السيد كمال الحيدري
147
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
إلهي ، وإمّا بداعٍ نفسانيّ دنيويّ ، وهذان أمران متضادّان ومتقابلان ولا ثالث لهما ، وحينئذٍ فعدم أحدهما يساوي وجود الآخر من حيث الملازمة ، فعدم كونه بداعٍ نفساني أمرٌ ملازمٌ مع كونه بداعٍ إلهيّ ، وحينئذٍ فليفرض أنّ هذا الأمر الملازم المأخوذ في متعلّق الأمر هو عبارة عن أمرٍ عدميّ ، مرجعه عدم ضدّ هذا الداعي ، ويكون مأخوذاً في متعلّق الأمر » « 1 » . أمّا الاعتراض الثاني الذي كان يفرض الانفكاك بين قصد الامتثال والعنوان الملازم ، فقد أورد عليه : بأنّه غير تامّ « لأنّه إن أريد بفرض الانفكاك ، فرضه من باب فرض المحال ، من قبيل فرض الانفكاك بين العلّة والمعلول ، وفرض ارتفاع النقيضين ، واجتماع الضدّين ، فهذا لا معنى له ، لأنّه لا يلزم على الآمر في مقام جعل الأمر أن يجعل أمره وافياً بفرضه إلّا بلحاظ الفروض الممكنة لا بلحاظ الفروض المستحيلة ، وإلّا لكان كلّ أمر صادر من المولى غير وافٍ بفرضه ؛ إذ لو جاز اجتماع النقيضين لأمكن للعبد أن يصلّي ولا يصلّي في آن واحد ، وحينئذٍ ماذا يصنع المولى في هذا الفرض وهو كما ترى سفسطة . وإن أريد بالفرض ، الفرض الذي هو ممكن الوقوع ، والذي يحصل غالباً في الملازمات الغالبيّة ، كالزيّ المخصوص ، الملازم كون لابسه عالماً ، وأحياناً يحصل الانفكاك بينهما ، حينئذٍ إذا كان هذا هو المقصود من الفرض المحال ، فهذا غير موجود في المقام ، لأنّ عدم أحد الضدّين اللذين لا ثالث لهما يستحيل انفكاكه عن الضدّ الآخر بحسب الخارج ، إذن فالاعتراض الثاني ساقط » « 2 » . ( 5 ) طريقٌ رابع لتقييد المتعلّق وهو تعدّد الأمر حاصل هذا الطريق : أنّه في الواجب التوصّلي لا يوجد إلّا أمر واحد
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 230 . ( 2 ) المصدر السابق .